محمد بن جرير الطبري
13
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
3213 - حدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا إسرائيل ، قال : ثنا ثوير ، عن أبيه ، عن عبد الله : " وأقِيمُوا الحجَّ والعمرةَ إلى البيت " ثم قال عبد الله : والله لولا التحرُّجُ ، وأنيّ لم أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها شيئًا ، لقلت إنّ العمرة واجبة مثل الحج . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وكأنهم عَنوا بقوله : " أقيمُوا الحج والعمرة " : ائتوا بهما ، بحدودهما وأحكامِهما ، على ما فُرِض عليكم . * * * وقال آخرون ممن قرأ قراءة هؤلاء بنصب " العُمْرة " : العمرة تطوعٌ = ورأوا أنه لا دلالة على وجوبها في نَصْبهم " العمرة " في القراءة ، إذ كان من الأعمال ما قد يلزم العبدَ عمله وإتمامُه بدخوله فيه ، ولم يكن ابتداءُ الدخول فيه فرضًا عليه . وذلك كالحج التطوُّع ، لا خلاف بين الجميع فيه أنه إذا أحرم به أنّ عليه المضيَّ فيه وإتمامه ، ولم يكن فرضًا عليه ابتداء الدخولُ فيه . وقالوا : فكذلك العمرة غيرُ فرضٍ واجب الدخولُ فيها ابتداءً ، غير أن على من دخل فيها وأوجبَها على نفسه إتمامَها بعد الدخول فيها . قالوا : فليس في أمر الله بإتمام الحج والعمرة دلالةٌ على وجوب فرضها . قالوا : وإنما أوَجبنا فرضَ الحجّ بقوله عز وجل : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا ) [ سورة آل عمران : 97 ] . وممن قال ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين . * ذكر من قال ذلك :
--> ( 1 ) الخبر : 3213 - هو في معنى الذي قبله ، بالإسناد نفسه . وزاد في هذا نسبة القراءة لابن مسعود . وهي من القراءات الشاذة المخالفة لرسم المصحف . ورواه البيهقي في السنن الكبرى 4 : 351 ، من طريق عبد الله بن رجاء ، عن إسرائيل ، به . والإسناد في الخبر بن ضعيف ، كما بينا آنفًا .